الشيخ محمد علي الگرامي القمي
385
المعلقات على العروة الوثقى
العلم السابق ، وأمّا لزوم الاكتفاء بالظن بالفراغ ، وقد نسبه المدارك إلى الأصحاب ولعلّ المشهور عليه وقال بعض الأعلام : بناء العقلاء على ذلك ، ففيه عدم دليل واضح يقاوم الحيلولة والأصل سوى ما ذكر من بناء العقلاء وهو غير ثابت في بنائهم الدقّي المعاملي وإن كان كذلك في بنائهم المصالحي وعند إرادة التصالح وسوى صحيح مرازم 1 / 19 أعداد الفرائض : ( . . . توخّ ) بزعم كون المراد من التوخّي البناء على الظن وانّ مورده وإن كان النافلة لكن يستفاد العموم بالملاك أو الأولوية ، وفيه أنّ التوخّي هو الطلب العميق والدقيق لا العمل بالظن ، ففي اللغة : ( وخّي الأمر وتوخّاه تطلّبه وتعمّده دون سواه ) هذا مع أنّ البناء على الاحتياط في النافلة من باب الحسن في الحسن لا يستلزم لزوم الاحتياط في الفريضة . وبذلك يظهر عدم صحّة التمسّك برواية قرب الأسناد في النافلة 3 / 19 : ( . . . يقضى حتى يرى أنّه قد زاد على ما يرى . . . ) ونظيرها رواية ابن سنان 4 / 19 في النافلة : ( . . . فليصلّ حتى لا يدري كم صلّى من كثرتها . . . ) وأمّا رواية إسماعيل 2 / 19 : ( عن الصلاة تجتمع عليّ قال : تحرّ واقضها ) فلا تختص بالنافلة لكن لا اطلاق لها يشمل الفريضة إذ الكلام في حيث التخلص عن الصلاة المجتمعة بلا نظر إلى أنواع الصلاة وأفرادها ، بل الخوئي - مد ظلّه - جزم بكون المراد هو النافلة لبعد اجتماع صلوات فريضة قضاء على إسماعيل بن جابر ، لكنّه غير تام لصدق ذلك على صلوات قلائل من قديم الزمان كان مغفولا عنها هذا مع أنّ الرواة معمولا كانوا يسألون حكم الواقعة على وجه العموم للمكلّفين لا بنحو القضية الشخصية . لكن المهم ما ذكرنا من عدم اطلاق بالنسبة إلى الصلاة إلّا أن يتمسّك بذيل ترك الاستفصال ، هذا وأيضا المراد من : ( تحرّ ) لعلّه التحقيق لا الاستعمال في غالب الظن ، ففي بعض كتب اللغة : تحرّى : طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن ، أو طلب أحرى الأمرين أي أولاهما ، وقد ورد أيضا : تحرّى الأمر قصده وفضّله . ففي لسان العرب ج 14 ، ص 173 : ( ومن أحر به اشتق التحرّي في الأشياء ونحوها وهو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن . . . وفلان يتحرّى الأمر أي يتوخّاه ويقصده والتحرّي قصد الأولى والأحق مأخوذ من الحريّ وهو الخليق ، والتوخّي مثله ، وفي الحديث : ( تحرّوا ليلة القدر في العشر